عثمان بن جني ( ابن جني )

344

الخصائص

عشوز أنه لو كان كسّره وهو على ما كان عليه من سكون واوه دون أن يكون قد حرّكها ، لوجب عليه همزها ، وأن يقال : عشائز ؛ لسكون الواو في الواحد كسكونها في عجوز ونحوها . فأما انفتاح ما قبلها في عشوز فلا يمنعها الإعلال . وذلك أن سبب همزها في التكسير إنما هو سكونها في الواحد لا غير . فأمّا اتّباعها ما قبلها وغير اتّباعها إياه فليس مما يتعلّق عليه حال وجوب الهمز أو تركه . فإذا ثبت بهذه المسألة حال هذا الحرف قياسا وسماعا جعلته أصلا في جميع ما يعرض له شيء من هذا التحريف . ويدلّ عليه أيضا قولهم في تحقير ألندد أليدّ ؛ ألا ترى أنه لمّا حذف النون بقي معه ألدد ، وهذا مثال منكور ، فلمّا نبا عنه أماله إلى أقرب الأمثلة منه ، وهو أفعل ، فصار ألدد ، فلمّا أفضى إلى ذلك ادّغمه ، فصار ألدّ ؛ لأنه جرى حينئذ مجرى ألدّ الذي هو مذكر لدّاء ؛ إذ كان صفة وعلى أفعل ، فانجذب حينئذ إلى باب أصمّ من صمّاء وأيل " 1 " من يلاء ؛ قال : وكونى على الواشين لدّاد شغبة * كما أنا للواشى ألدّ شغوب فلذلك قالوا في تحقيره : أليدّ ، فادّغموه ومنعوه الصرف . وفي هذا بيان ما نحن عليه . فأمّا قول سيبويه في نحو سفيرج وسفارج : إنه إنما حذف آخره ؛ لأن مثال التحقير والتكسير انتهى دونه ، فوجه آخر من الحجاج . والذي قلناه نحن شاهده العشاوز وأليدّ . ومن فكّ الصيغة أن تريد البناء من أصل ذي زيادة فتلقيها عنه ، ثم ترتجل البناء منه مجرّدا منها . وذلك كأن تبنى من ساعد أو كاهل مثل جعفر ، أو غيره من الأمثلة ، فتفكّ عنه زائده وهو الألف ، فيبقى ( ك ه ل ) و ( س ع د ) لا عليك على أىّ صورة بقي بعد حذف زائده - لأنه إنما غرضك البناء من هذه المادّة مرتّبة من تقديم حروفها وتأخيرها على هذا الوضع - أفعلا كانت أم فعلا أم فعلا أم غير ذلك ؛ لأنه على أيّها بقي فالبناء منه سعدد وكهلل . وكذلك إن أردت البناء من منصور مثل قمحدوة قلت : نصرّوة . وذلك أنك لمّا أردت ذلك حذفت ميمه وواوه ، فبقى معك ( ن ص ر ) ، ولا عليك على أىّ مثال بقي ؛ على ما مضى .

--> ( 1 ) يقال رجل أيلّ والأنثى يلاء . والأيلّ : القصير الأسنان ، والجمع اليلّ . اللسان ( يلل ) .